المحقق الحلي
483
شرائع الإسلام
ولو أوصى إلى اثنين ، فإن أطلق أو شرطا اجتماعهما ، لم يجز لأحدهما أن ينفرد عن صاحبه بشئ من التصرف . وإن تشاحا ( 111 ) ، لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه إلا ما لا بد منه ، مثل كسوة اليتيم ومأكوله ( 112 ) وللحاكم جبرهما على الاجتماع . فإن تعاسرا ، جاز له الاستبدال بهما . لو أرادا قسمة المال ( 113 ) بينهما لم يجز . ولو مرض أحدهما أو عجز ، ضمن إليه الحاكم من يقويه ( 114 ) . أما لو مات أو فسق ، لم يضم الحاكم إلى الآخر ، وجاز له الانفراد ، لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود الوصي ، وفيه تردد . ولو شرط لهما الاجتماع والانفراد ( 115 ) ، كان تصرف كل واحد منهما ماضيا ولو انفرد . ويجوز أن يقتسما المال ، ويتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه ، كما يجوز انفراده قبل القسمة . وللموصى إليه ( 116 ) أن يرد الوصية ، ما دام الموصي حيا ، بشرط أن يبلغه الرد . ولو مات قبل الرد ، أو بعده ولم يبلغه ، لم يكن للرد أثر وكانت الوصية لازمة للموصي . ولو ظهر من الوصي عجز ، ضم إليه مساعد ( 117 ) . وإن ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله ويقيم مقامه أمينا . والوصي أمين لا يضمن ما يتلف ( 118 ) ، إلا عن مخالفته لشرط الوصية أو تفريط . ولو كان للوصي دين على الميت ، جاز أن يستوفي مما في يده من غير إذن حاكم ، إذ لم يكن له حجة ( 119 ) ، وقيل : يجوز مطلقا . وفي شرائه لنفسه من نفسه تردد ، أشبهه الجواز إذا
--> ( 111 ) أي : تنازعا في عمل ، فأراد أحدهما أن يفعله ، وعارضه الآخر . ( 112 ) اليتيم : هو ابن الميت الموصي ، والكسوة اللباس ( الاستبدال بهما ) أي : يأتي بشخصين آخرين بدل هذين الوصيين . ( 113 ) حتى يتصرف كل واحد منهما منفردا في بعض المال ( لم يجز ) لاشتراط اجتماعهما على كل تصرف . ( 114 ) فيصيرون ثلاثة ( وفيه تردد ) لاحتمال لزوم جعل الحاكم شخصا آخر مكان الذي مات أو فسق . ( 115 ) أي : أذن لهما بالاجتماع وبالانفراد ، كيفا شاءا . ( 116 ) وهو الوصي ( يبلغه الرد ) أي : يصل إلى الموصي رد الوصي ( ولم يبلغه ) أي : قبل أن يصل إلى الموصي رد الوصي ( وكانت الوصية لازمة ) على الوصي تنفيذها ( للموصي ) أي : لصالح الموصى . ( 117 ) كما لو كان وصيا على توزيع مال كبير على الفقراء ، وكان الوصي ضعيفا عاجزا عن ذلك ( ضم ) أي : الوصي نفسه يأتي معه بمساعد ( خيانة ) بأكل الوصي الأموال ، أو نحو ذلك . ( 118 ) بدون تقصير ، كما لو سرق مال الوصية ، أو أحرق ، أو غرق ، أو أخذه الظالم ، ونحو ذلك ( مخالفته لشرط الوصية ) كما لو قال الموصي احفظ الأموال في صندوق حديد ، فجعل الوصي المال في صندوق خشبي فأكله الفأر وسرق الأموال ( أو تفريط ) كما لو لم يستر الوصي عن الظالم المال ، وأخذه الظالم منه والتفريط معناه التقصير في الحفظ . ( 119 ) يعني : إذا لم يكن للوصي شهود على أن له على الميت دينا ( مطلقا ) سواء كان له حجة أم لا ( شرائه من نفسه لنفسه ) بأن يبيع الوصي ما للميت لنفسه ، فيكون الوصي بائعا عن الميت ، ويكون الوصي مشتريا لنفسه ( تردد ) لاحتمال لزوم كون طرفي البيع اثنين .